الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
491
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويأتي نظيره عند قوله عليه السّلام : « بأبي أنت » ( 1 ) . ومرّ في رواية ( أمالي محمّد بن حبيب ) في نقل ابن أبي الحديد أنهّ عليه السّلام خاطب النبيّ صلى اللّه عليه وآله بعد تغسيله قائلا : أشكو إليك كمدا وإدبارا مخالفين وداء الفتنة ، فإنّها قد استعرت نارها ، وداؤها الداء الأعظم ( 2 ) . هذا ، وعزّى البحتري أبا الحسن عبد الملك بن صالح العبّاسي في ابنه بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وأقاربه ، فقال : إذا شئت أن تستصغر الخطب فالتفت * إلى سلف بالقاع أهمل نائمه وفيه المصطفى وعليّه * وعباّسه وجعفراه وقاسمه ومراده بجعفريه : حمزة وجعفر . « وعممت حتّى صار الناس فيك سواء » في وصول المصيبة إليهم ، ولا اختصاص فيها بأقاربه ، فبنو هاشم أصيبوا بسيّدهم ، وباقيهم بنبيّهم . عمّت مصيبته فعمّ هلاكه * فالناس فيه كلّهم مأجور ومثله أهل بيته الأئمّة المعصومون عليهم السّلام مصيبتهم ليست مختصة بأقاربهم ، بل تعمّ جميع المؤمنين والشيعة ، وعن الصادق عليه السّلام قال : ليس لكم أن تعزّونا ، ولنا أن نعزّيكم ، إنّما لكم أن تهنّونا - يعني بنيل الإمامة - لأنّكم تشاركوننا في المصيبة ( 3 ) . وللحسين عليه السّلام خصوصية من باقي الأئمة عليهم السّلام ، وكما انقطعت بوفاة
--> ( 1 ) يأتي في تكملة هذا العنوان . ( 2 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 194 ، وقد مرّ في بدء هذا العنوان . ( 3 ) الفقيه للصدوق 1 : 118 ح 5 .